عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

93

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

عبد القادر فيدعوه ، وأن ينطلق إلى جبل الهكار وإلى أم عبيدة ليحضر الشيخ عديا والشيخ أحمد . قال الراوي : فقال لي الشيخ عبد القادر قبل أن يقوم الحاجب من مجلس الخليفة : اذهب إلى المسجد الفلاني تجد فيه الشيخ عديّا ومعه اثنان ، واذهب إلى الشيخ أحمد وائتني بهما ، فذهبت إلى المسجد المذكور فوجدت فيه الشيخ عديّا ومعه اثنان ، فقلت : يا سيدي أجب الشيخ عبد القادر ، فقال : سمعا وطاعة ، وقاموا فذهبت معهم ، فقال الشيخ عدي لي : اذهب إلى الشيخ أحمد كما أمرك الشيخ ، قلت : بلى ، فأتيت مقبرة الشونزية فوجدت الشيخ أحمد ومعه اثنان ، فقلت : يا سيدي ، أجب الشيخ عبد القادر ، فقال : سمعا وطاعة ، فقاموا فتوافى الشيخان في باب رباط الشيخ عبد القادر وقت المغرب ، فقام إليهم الشيخ وتلقّاهم ، فما لبثوا غير يسير حتى جاء الحاجب إلى الشيخ عبد القادر ، فوافاهما عنده ، فأسرع إلى الخليفة وأخبره باجتماعهم ، فكتب الخليفة إليهم وسألهم الحضور ، وبعث إليهم ولده وحاجبه فأجابوه ، وذهبوا وأمرني الشيخ بالمسير معهم ، فلما كنا في الشط إذا بالشيخ علي بن الهيتي ، فتلقّاه المشايخ وسار معهم ، فأتوا إلى دار حسنة فإذا الخليفة فيها قائم مشدود الوسط ، ومعه خادمان له وليس في الدار سواهم ، فتلقّاهم الخليفة وقال لهم : يا سادة ، إن الملوك إذا ساروا برعاياهم بسط لهم الحرير ليطئوه ، ووضع لهم ذيله ، وسألهم أن يمشوا عليه ففعلوا ، وانتهى بنا إلى سماط مهيأ ، فجلسوا وأكلوا وأكلنا معهم ثم خرجوا . وأتوا إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل وزاروه - رضي اللّه عنهم - وكانت ليلة شديدة الظلمة ، فجعل الشيخ عبد القادر كلما مرّ بحجر أو خشبة أو جدار أو قبر ، أشار بيده إليه فيضيء كضوء القمر ، ويمشون في نوره إلى أن ينتهي ضوئه ، فيشير الشيخ إلى آخر فيضيء ، فما زالوا يمشون في النور ، وليس فيهم من يتقدّم على الشيخ عبد القادر إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فدخل المشايخ الأربعة يزورون ، ووقفنا على باب المزارة حتى خرجوا ، فلما أرادوا أن يفترقوا قال الشيخ عدي للشيخ عبد القادر : أوصني ، قال : أوصيك بالكتاب والسّنة ، ثم تفرّقوا ، انتهى . قلت : ولم يزل - رضي اللّه عنهم - هكذا يوصون باتباع الكتاب والسّنة ، وقد ذكرت في آخر كتابي الموسوم بنشر المحاسن نبذة من أقوالهم وأفعالهم في ذلك .